الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة المنتخب والوساطات.. وروايات المحاباة...

نشر في  24 ماي 2017  (11:31)

انتهى التشويق المتصل ببطولة الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم فيما يتعلق برهان التتويج وضمان البقاء، وهو ما يفرض لزاما توجيه الأنظار الى المنتخب الوطني لكرة القدم المقبل على رزمة استحقاقات من الوزن الثقيل تتصل بتصفيات "الكان" ثم اختبار الكونغو ذهابا وايابا على درب بلوغ المونديال الذي فارقناه منذ أكثر من عشر سنوات بالتمام والكمال..
كرويا "لسه الأماني ممكنة" خاصة أن منتخبنا تخطى الاختبارات الأولى بسلام، ورغم وقع نكسة "الكان" والارتباك الذي تسبب فيه رحيل كاسبارجاك، الا أن هنالك جانب كبير من الملاحظين يثق في دهاء نبيل معلول وحماسة جيل متعطش لبلوغ عرس الكرة العالمية والتكفير عن أخطاء سابقة، وبين القراءات والأماني والوقائع يوجد خيط فاصل ورفيع يستوجب الواقعية والتركيز وتوفير كل ضمانات النجاح لوجيستيا وفنيا..
واذا ما كان الجانب الأول متصلا بعمل الجامعة المطالبة بالنأي بنفسها عن شتى أنواع الصراعات والحروب الكلامية التي مللناها والتركيز على مجال كرة القدم فحسب، فان للاطار الفني للمنتخب قسطا كبيرا من المسؤولية بما يتطلب من معلول والميساوي والعقبي وداود مزيد الانتباه وفتح الأعين على جميع الاتجاهات..
هنا، لا بد من التعريج عن الخرجة الأولى والتي تكفلت بها القائمة الأولية المستدعاة في تربص أولي أغلب الظن أنه سيكون للغربلة قبل رسم معالم قائمة مواجهة مصر، وهي اختبار ليس هينا وسيكفل بتوضيح جانب من الصورة، وللغرض فان عديد الانتقادات رافقت كشف الأسماء وان كانت البادرة ككل محبذة بما أنها نفضت الغبار عن عدة شبان وأظهرت لهم بارقة أمل تحفزهم على مزيد البروز..
وبقطع النظر عن الأسماء الكلاسيكية، فان دعوة كل من يكن وبالصغير والقلعي والعقربي مثلا كانت محل استبشار لقاء مردودهم المتميز صراحة في بطولة الموسم المنقضي..وهم من الأسماء التي يتنتظر التعويل عليها لتكوين نواة المنتخب لاحقا، غير أن اختيارات معلول (والأغلب أنها لمساعديه ممن كانوا أقرب في الفترة الأخيرة للمشهد المحلي) أثارت عديد نقاط الاستفهام..
القائمة تضمنت عدة عناصر أوشك رصيدها الكروي على النفاذ ومنهم حمدي القصراوي الذي كان مرشحا للالتحاق بالاطار الفني للمنتخب زمن ليكنز..فاذا به يعود حارسا للأخشاب، دون نسيان عاطف المازني بتجاوزه سقف الثلاثين سنة وهو نفس حال نجم الدين بن دغفوس رغم التنبيه الى المسألة قبل سنة حين استدعاه كاسبارجاك..فيما كان موسم محمد وائل العربي متوسطا للغاية بعد خروجه من أجاكسيو، ويبقى الوافد الجديد اسماعيل ساسي مجهول النسب كرويا..كما ان سليم بن عثمان لم يظهر مؤشرات عن نبوغ كروي في مختلف محطاته السابقة..
مثل هذه الاختيارات ولئن كانت تدرج تحت تصنيف منح الفرصة والاختبار، الا أن توقيتها يبدو غير ملائم وكان حريا بالاطار الفني التركيز مع العناصر الأقرب للمنطق والمرتقب حضورها ضد مصر تفاديا لاستنزاف الجهد والوقت في المعاينة والاختبار، كما أن بعض الألسن تحدثت عن رفع لأسهم البعض وخصوصا من الوافدين من خارج الحدود ممن سبق ذكرهم وأيضا حالة ديلان برون بعد قدومه سابقا، ولعل ما غذى الشكوك هو اقتراب موسم الانتقالات مما جعل البعض يطالب بتفادي المزج في الحسابات بين الأحقية الكروية والرفع من الأسهم..
هذه القراءات تختلف في نواياها وحتى في دقة التحليل، غير أنها تلتقي جميعها في نقطة وزاوية الحرص على رؤية منتخبنا مشعا مرة أخرى وموحدا للتونسيين بعد أن فرقتهم السياسة، والأكيد أن نبيل معلول أكثر الناس ادراكا بحجم الانتظارات وهو الخبير بملاعبنا ومنتخبنا وجماهير الأندية، وهذا ما يستوجب منه المرور الى السرعة القصوى واثبات نواياه ثم اظهار بصماته سريعا وهو المعروف بقوة شخصيته والرافض للوساطات والاملاءات..وهو ما نرتقبه منه حتى لا يصح القول عن تفشي المجاملات والمحاباة...

طارق العصادي